محمد بن علي النقي الشيباني

66

مختصر نهج البيان

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 122 إلى 132 ] إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) [ 122 ] « إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ » : بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ؛ وهما من الأنصار . « تَفْشَلا » : تجبنا . [ 123 ] « وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » : قليلو العدد والسّلاح ، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . وكانوا يوم أحد ألفا ، ويوم حنين اثني عشر ألفا . وكان المشركون يوم بدر نحوا من ألف رجل . فمدّ اللّه المسلمين في يوم بدر بألف من الملائكة ، ثمّ صاروا ثلاثة آلاف ، ثمّ صاروا خمسة آلاف . [ 125 ] « فَوْرِهِمْ » : مكانهم وجهتهم الّتي خرجوا منها . « مُسَوِّمِينَ » : معلّمين خيولهم وأنفسهم بالصّوف ، وفي يوم أحد علّموا بالعهن ، وهو الصّوف المصبوغ . [ 126 ] « وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ » : تسكن . [ 127 ] « لِيَقْطَعَ طَرَفاً » . قطعه يوم بدر لأنّه قتل رؤساءهم وصناديدهم . أي : ليهلك جماعة منهم . « أَوْ يَكْبِتَهُمْ » : يصرعهم ويهلكهم . وقيل : يحزنهم ويغيظهم . « خائِبِينَ » : خاسرين مغبونين . [ 128 ] « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » ؛ أي : من الحرب وتركها ، بل ذلك إلى اللّه إن شاء أمر أو نهى . وقيل : لمّا همّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يلعن الّذين خرجوا يوم أحد . وقيل : خرج سبعون رجلا من أهل الصّفّة إلى الغزو لقبيلتين من بني سليم فقتلوا جميعا فشقّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فدعا على بني سليم وزعل وذكوان أربعين صباحا في صلاة الفجر . فنزلت الآية . أي : ليس لك من تعجيل عقابهم وتأخيره شيء . « أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » بشرط توبتهم .